الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

94

على مفترق الطريقين

النبي أو أحد أولياء اللَّه والصالحين من عباده فهو مشرك وكافر ويستباح دمه وماله . وقد ذكر « الصنعاني » وهو من أنصار عقائد محمد بن عبد الوهاب في كتابه « تنزيه الاعتقاد » كلاماً في بيان عقيدتهم في الدعاء وقال : إنّ اللَّه تعالى أطلق على الدعاء كلمة العبادة وقال : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ » « 1 » . فعلى هذا الأساس لو دعا شخص النبي صلى الله عليه وآله أو ولي صالح لأمر من الأمور أو قال : اشفع لي عند اللَّه في قضاء حاجتي ، أو قال : اطلب قضاء حاجتي بواسطتك من اللَّه تعالى ، وأمثال ذلك ، أو قال : اقضي عني ديني أو شافي مرضي ، وأمثال ذلك ، وبما أنّ الدعاء عبادة ، بل مخ العبادة ، فإنّ هذا الشخص قد عبد غير اللَّه وهو مشرك ، لأنّ « التوحيد » لا يكتمل إلّاأن يعتقد الإنسان بأنّ اللَّه تعالى هو الخالق والرازق فقط ولا يعترف بغيره خالقاً ورازقاً ولا يعبد غيره حتى بعض العبادة » « 2 » . هذه الكلمات والعبارات تتكرر في الكثير من كتبهم وأدبياتهم . وهكذا يستند هؤلاء في اتّهامهم الآخرين بالكفر والشرك على هذه الآية المذكورة في كلام الصنعاني ، وكذلك بآيات أخرى من قبيل : 1 - « وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » « 3 » .

--> ( 1 ) سورة غافر ، الآية 60 . ( 2 ) تنزيه الاعتقاد . ( 3 ) سورة الجن ، الآية 18 .